كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وذكر أنه تعرض عليهم النار قبل ذلك غدوًا وعشيًا.
ثم قال: {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة} يعني: يقال لهم يوم القيامة: {النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا}.
قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو: {أَدْخِلُواْ} بضم الألف، والخاء.
وهكذا قرأ عاصم في رواية أبي بكر.
والباقون: بنصب الألف، وكسر الخاء.
فمن قرأ {أَدْخِلُواْ} بالضم.
فمعناه: ادخلوا يا آل فرعون {أَشَدَّ العذاب} فصار الآل نصبًا بالنداء.
ومن قرأ {أَدْخِلُواْ} بالنصب.
معناه: يقال للخزنة: أدخلوا آل فرعون.
يعني: قوم فرعون {أَشَدَّ العذاب} يعني: أسفل العذاب.
فصار الآل نصبًا لوقوع الفعل عليه.
{وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ} أي: يتخاصمون في النار الضعفاء، والرؤساء، {فَيَقُولُ الضعفاء لِلَّذِينَ استكبروا} يعني: لرؤسائهم {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} في الدنيا {فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا} أي: حاملون عنا، {نَصِيبًا مّنَ النار} يعني: بعض الذي علينا من العذاب، باتباعنا إياكم، كما كنا ندفع عنكم المؤونة في دار الدنيا.
{قَالَ الذين استكبروا} يعني: الرؤساء يقولون للضعفاء: {إِنَّا كُلٌّ فِيهَا} يعني: نعذب نحن، وأنتم على قدر حصصكم في الذنوب، فلا يغني واحد واحدًا، {إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العباد} أي: قضى بين العباد، بين التابع والمتبوع.
ويقال: {حَكَمَ بَيْنَ العباد} يعني: أنزلنا منازلنا، وأنزلكم منازلكم.
{وَقَالَ الذين في النار لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ} إذا اشتد عليهم العذاب {ادعوا رَبَّكُمْ} يعني: سلوا ربكم.
{يُخَفّفْ عَنَّا يَوْمًا مّنَ العذاب} يعني: يومًا من أيام الدنيا، حتى نستريح، فترد الخزنة عليهم فتقول: {قَالُواْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بالبينات} يعني: ألم تخبركم الرسل أن عذاب جهنم إلى الأبد.
ويقال: {أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بالبينات} يعني: ألم تخبركم الرسل بالدلائل، والحجج، والبراهين، فكذبتموهم.
{قَالُواْ بلى قَالُواْ فادعوا} يعني: تقول لهم الخزنة، فادعوا ما شئتم، فإنه لا يستجاب لكم.
{وَمَا دُعَاء الكافرين إِلاَّ في ضلال} أي: في خطأ بيّن.
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا} بالغلبة، والحجة، {والذين ءامَنُواْ} بهم يعني: الذين صدقوهم {وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم} أي: بالحجة، والغلبة على جميع الخلق.
يعني: على جميع أهل الأديان {وَيَوْمَ يَقُومُ الاشهاد} قال مقاتل: يعني: الحفظة من الملائكة، يشهدون عند رب العالمين للرسل بالبلاغ، وعلى الكافرين بتكذيبهم.
وقال الكلبي: يعني: يوم القيامة يقوم الرسل عند رب العالمين، {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُمْ} يعني: لا ينفع الكافرون اعتذارهم.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {يَوْمٌ لاَّ تَنفَعُ} بالتاء بلفظ التأنيث، لأن المعذرة مؤنثة.
والباقون: بالياء.
وانصرف إلى المعنى، يعني: لا ينفع لهم اعتذارهم {وَلَهُمُ اللعنة} أي: السخطة {وَلَهُمْ سُوء الدار} أي: عذاب جهنم.
{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الهدى} يعني: التوراة فيها هدى، ونور من الضلالة، {وَأَوْرَثْنَا بَنِى إسراءيل الكتاب} يعني: أعطيناهم على لسان الرسل التوراة، والإنجيل، والزبور {هُدًى} أي: بيانًا من الضلالة.
ويقال: فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم: {وذكرى لاِوْلِى الالباب} يعني: عظة لذوي العقول.
{فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} يعني: اصبر يا محمد على أذى المشركين.
فإن وعد الله حق، وهو ظهور الإسلام على الأديان كلها، وفتح مكة.
{واستغفر لِذَنبِكَ}.
وهذا قبل نزول قوله: {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيمًا} [الفتح: 2].
ويقال: {أَسْتَغْفِرُ لِذَنبِكِ} أي: لذنب أمتك {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} أي: صل بأمر ربك {بالعشى} أي: صلاة العصر، {والإبكار} يعني: صلاة الغداة.
ويقال: سبح الله تعالى، واحمده بلسانك في أول النهار، وآخره.
{إِنَّ الذين يجادلون في ءايات الله} قال الكلبي ومقاتل: يعني: اليهود، والنصارى، كانوا يجادلون في الدجال.
وذلك أنهم كانوا يقولون: إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان، وله سلطان، فيخوض البحر، وتجري معه الأنهار، ويرد علينا الملك.
فنزل: {إِنَّ الذين يجادلون في ءايات الله} يعني: في الدجال.
لأن الدجال آية من آيات الله، {بِغَيْرِ سلطان} أي: بغير حجة {ءاتاهم} من الله.
{إِن في صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم ببالغيه} أي: ما في قلوبهم إلا عظمة {مَّا هُم ببالغيه} يعني: ما هم ببالغي ذلك الكبر الذي في قلوبهم، بأن الدجال منهم.
وقال القتبي: إِنْ في صُدُورِهِمْ إِلاَّ تكبرًا على محمد صلى الله عليه وسلم، وطمعًا أن يغلبوه، وما هم ببالغي ذلك.
وقال الزجاج: معناه وما هم ببالغي إرادتهم، وإرادتهم دفع آيات الله.
وروى أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قال: إن اليهود ذكروا الدجال، وعظموا أمره، فنزل: {إِنَّ الذين يجادلون في ءايات الله} يعني: إن الدجال من آيات الله {فاستعذ بالله} من فتنة الدجال، فإنه ليس ثم فتنة أعظم من فتنة الدجال.
{إِنَّهُ هُوَ السميع} لقول اليهود، {البصير} يعني: العليم بأمر الدجال.
ويقال: {السميع} لدعائك، {البصير} برد فتنة الدجال عنك.
{لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} قال الكلبي ومقاتل: {لَخَلْقُ السموات والأرض} أعظم من خلق الدجال.
ويقال: {لَخَلْقُ السموات والأرض} أعظم من خلق الناس بعد موتهم.
يعني: أنهم يبعثون يوم القيامة، {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أن الدجال خلق من خلق الله.
ويقال: لا يعلمون أن الله يبعثهم، ولا يصدقون.
{وَمَا يَسْتَوِى الاعمى والبصير} يعني: الكافر، والمؤمن في الثواب، {والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَلاَ المسىء} يعني: لا يستوي الصالح، مع الطالح، {قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ} أي: يتعظون، ويعتبرون.
قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: {تَتَذَكَّرُونَ} بالتاء على وجه المخاطبة.
والباقون: بالياء {يَتَذَكَّرُونَ} على معنى الخبر عنهم.
وفي كلا القراءتين مَا للصلة، والزينة.
{إِنَّ الساعة لاَتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا} يعني: قيام الساعة آتية لا شك فيها عند المؤمنين، {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} أي: لا يصدقون الله تعالى.
{وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} قال الكلبي معناه: وحدوني، أغفر لكم.
وقال مقاتل: معناه: وقال ربكم لأهل الإيمان، ادعوني أستجب لكم، {إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى} أي: عن توحيدي، فلا يؤمنون بي، ولا يطيعونني.
{سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين} أي: صاغرين.
ويقال: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى} يعني: الدعاء بعينه: {أَسْتَجِبْ لَكُمْ} يعني: أستجب دعاءكم.
وقال بعض المتأخرين: معناه ادعوني بلا غفلة، أستجب لكم بلا مهلة.
وقيل أيضًا: ادعوني بلا جفاء، أستجب لكم بالوفاء.
وقيل أيضًا: ادعوني بلا خطأ، أستجب لكم مع العطاء.
وروى النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةُ، ثُمَّ قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين}» قرأ ابن كثير، وعاصم، في رواية أبي بكر، وإحدى الروايتين، عن أبي عمرو: {سَيَدْخُلُونَ} بضم الياء، ونصب الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وتكون جهنم مفعولًا ثانيًا.
والباقون: يدخلون بنصب الياء، وضم الخاء، على الإخبار عنهم بالفعل المستقبل، على معنى سوف يدخلون.
{الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل} أي: خلق لكم الليل، {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} أي: لتستقروا فيه، وتستريحوا فيه، {والنهار مُبْصِرًا} أي: مضيئًا لابتغاء الرزق، والمعيشة.
ويقال: {مُبْصِرًا} معناه: يبصر فيه، {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} يعني: على أهل مكة بتأخير العذاب عنهم.
ويقال: {لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} أي: على جميع الناس، بخلق الليل والنهار، {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ} لربهم في النعمة فيوحدونه، ويطيعونه.
{ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ} يعني: الذي خلق هذا هو ربكم، {خالق كُلّ شيء لاَّ إله إِلاَّ هُوَ فأنى تُؤْفَكُونَ} أي: تصرفون، وتحولون.
ويقال: {فأنى تُؤْفَكُونَ} أي: من أين تكذبون، {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ} أي: هكذا يكذب.
ويقال: هكذا يحول، {الذين كَانُواْ بئايات الله يَجْحَدُونَ} ويقال: هكذا يؤفك الذين كانوا من قبلهم.
{الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَارًا} أي بسط لكم الأرض، وجعلها موضع قراركم، {والسماء بِنَاء} أي: خلق السماء فوقكم مرتفعًا، {وَصَوَّرَكُمْ} أي: خلقكم {فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} ولم يخلقكم على صورة الدَّواب، {فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} أي: أحكم خلقكم، {وَرَزَقَكُم مّنَ الطيبات} أي: الحلالات.
يقال: اللذيذات، {ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ} يعني: الذي خلق هذه الأشياء هو ربكم، {فتبارك الله رَبُّ العالمين} أي: فتعالى الله رب العالمين.
ويقال: هو من البركة يعني: البركة منه.
{هُوَ الحى} يعني: هو الحي الذي لا يموت، ويميت الخلائق، {لاَ إله إِلاَّ هُوَ فادعوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} يعني: بالتوحيد، {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} يعني: قولوا الحمد لله رب العالمين الذي صنع لنا هذا.
{قُلْ إِنّى نُهِيتُ} يعني: قل يا محمد لأهل مكة: {إِنّى نُهِيتُ} {أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} يعني: نهاني ربي أن أعبد الذين تعبدون من دون الله من الأصنام، {لَمَّا جَاءنِى البينات مِن رَّبّى} يعني: حين جاءني الواضحات، وهو القرآن، {وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبّ العالمين} يعني: أستقيم على التوحيد، {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ} وقد ذكرناه من قبل، {ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخًا} يعني: يعيش الإنسان إلى أن يصير شيخًا، {وَمِنكُمْ مَّن يتوفى مِن قَبْلُ} {وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلًا مُّسَمًّى} يعني: الشباب، والشيخ، يبلغ {أَجَلًا مُّسَمًّى} وقتًا معلومًا.
ويقال: في الآية تقديم، ومعناه: {ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخًا} أي: لتبلغوا {أَجَلًا مُّسَمًّى} يعني: وقت انقضاء أجله {وَمِنكُمْ مَّن يتوفى مِن قَبْلُ} أي: من قبل أن يبلغ أشده.
ويقال: من قبل أن يصير شيخًا، {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: لكي تعقلوا أمر ربكم، ولتستدلوا به، وتتفكروا في خلقه.
{هُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي: يحيي للبعث، ويميت في الدنيا، على معنى التقديم، ويقال: معناه هو الذي يحيي في الأرحام، ويميت عند انقضاء الآجال، {فَإِذَا قضى أَمْرًا} يعني: أراد أن يخلق شيئًا، {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يجادلون في ءايات الله} أي: يجادلون في القرآن، أنه ليس منه، {أنى يُصْرَفُونَ} يعني: من أين يصرفون عن القرآن، والإيمان من أين تعدلون عنه إلى غيره؟ ويقال: عن الحق، والتوحيد.
ثم وصفهم فقال: {الذين كَذَّبُواْ بالكتاب} أي: بالقرآن، {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} يعني: بالتوحيد.
ويقال: بالأمر، والنهي، {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} ماذا ينزل بهم في الآخرة.
ثم وصف ما ينزل بهم، فقال عز وجل: {إِذِ الاغلال في أعناقهم} يعني: ترد أيمانهم إلى أعناقهم {والسلاسل يُسْحَبُونَ} يعني: تجعل السلاسل في أعناقهم، يُسْحَبُونَ، ويجرون، {فِى الحميم} يعني: في ماء حار، قد انتهى حره.
قال مقاتل {يُسْحَبُونَ في الحميم} يعني: في حر النار.
وقال الكلبي: يعني: في الماء الحار.
{ثُمَّ في النار يُسْجَرُونَ} أي: يوقدون، فصاروا وقودًا.
وروي عن ابن عباس أنه قرأ: {والسلاسل} بنصب اللام، {يُسْحَبُونَ} بنصب الياء، يعني: أنهم يسحبون السلاسل.
وقال: هو أشد عليهم.
وقراءة العامة {والسلاسل} بضم اللام {يُسْحَبُونَ} بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
والمعنى: أن الملائكة يسحبونهم في السلاسل.
{ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ} أي: تقول لهم الخزنة: {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ} أي: تعبدون، {مِن دُونِ الله} من الأوثان، {قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا} يعني: اشتغلوا بأنفسهم عنا، {بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئًا} وذلك أنهم يندمون على إقرارهم، وينكرون، ويقولون: {بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئًا} في الدنيا.
ويقال: معناه بل لم نكن نعبد شيئًا ينفعنا.
يقول الله تعالى: {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين} عن الحجة، {ذلكم} أي: ذلكم العذاب، {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرض} أي: تبطرون، وتتكبرون في الأرض {بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} أي: تعصون، وتستهزئون بالمسلمين، {ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين} أي: فبئس مقام المتكبرين عن الإيمان.
{فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} يعني: اصبر يا محمد على أذى الكفار، {إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} أي: كائن، {فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ} من العذاب يعني: فإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب في الدنيا، وهو القتل، والهزيمة.
{أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} من قبل أن نرينك عذابهم في الدنيا، {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} يعني: يرجعون إلينا في الآخرة، فنجزيهم بأعمالهم.